جلال الدين السيوطي

273

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

الصباح ، أي : لدن ، وشذ إثبات الألف في قولهم : التقت حلقتا البطال ، وقولهم في القسم : ها اللّه وإي اللّه بإثبات الألف والياء ، وكسر نون لدن كقوله : « 1784 » - تنتهض الرّعدة في ظهيري * من لدن الظّهر إلى العصير وإن كان غير ذلك حرك أعني الأول نحو : اضرب الرجل ، إلا أن يكون الثاني آخر كلمة فيحرك هو ، أي : الثاني كأين وكيف وأمس وحيث ومنذ ، وإذا كان الأول تنوينا فالأصل فيه عند التقاء الساكنين الكسر نحو : مررت بزيد الظريف فإن كان بعد الساكن مضموم ضما لازما فمن العرب من يضم اتباعا نحو : هذا زيد اخرج إليه ، وفيهم من يكسر فإن كانت الضمة عارضة فليس إلا الكسر نحو : زيد ابنك وزيد اسمك ، وقال الجرمي : حذف التنوين لالتقاء الساكنين مطلقا لغة وعليها قرئ : أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ [ الإخلاص : 1 - 2 ] ، وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ [ يس : 40 ] ، وقال : « 1785 » - ولا ذاكر اللّه إلا قليلا وأصل ما حرك من الساكنين الكسر ؛ لأنها حركة لا توهم إعرابا ؛ إذ لا يكون في كلمة ليس فيها تنوين ولا ما يعاقبه من أل والإضافة ، بخلاف الضم والفتح فإنهما يكونان إعرابا ولا تنوين معهما ، قال صاحب « البسيط » : هذا قول النحويين ، قال : ويحتمل أن يقال : الفتح الأصل ؛ لأن الفرار من الثقل والفتح أخف الحركات فكان أصلا ، أو يقال : لا أصل في الالتقاء لحركة ، بل يقتضي التحريك خاصة ، وتعيين الحركة يكون لوجوه تخص ويعدل عن الكسر إما للتخفيف كأين وكيف ؛ لأن الكسر مجانس للياء فثقل اجتماعهما وأشبه اجتماع مثلين ، ومنه : ألم * اللَّهُ [ آل عمران : 1 - 2 ] بفتح الميم ، أو للجبر كقبل وبعد ؛ لأنهما لما حذف ما أضيفا إليه وبنيا صار لهما بذلك وهن فجبرا بأن بنيا على الضم لتخالف حركة بنائهما حركة إعرابهما أو للاتباع ، تم تارة يكون اتباعا لحركة ما قبل ، وتارة يكون لما بعد كمنذ ضمة الذال قبلها اتباعا لضمة الميم قبلها ، ونحو : قُلِ ادْعُوا

--> ( 1784 ) - الرجز لرجل من طيىء في المقاصد النحوية 3 / 429 ، انظر المعجم المفصل 3 / 1174 ، وتقدم الشاهد برقم ( 848 ) . ( 1785 ) - البيت من المتقارب ، وهو لأبي الأسود الدؤلي في ديوانه ص 54 ، والأغاني 12 / 315 ، والأشباه والنظائر 6 / 206 ، وخزانة الأدب 1 / 374 ، 475 ، 378 ، 379 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 190 ، وشرح شواهد المغني 2 / 933 ، والكتاب 1 / 169 ، ولسان العرب 1 / 578 ، مادة ( عتب ) ، 11 / 447 ، مادة ( عسل ) ، انظر المعجم المفصل 2 / 668 .